الشيخ حسن الجواهري

226

بحوث في الفقه المعاصر

وبهذا ثبت أن العقد القرضي لازم عند اشتراط التأجيل بالنسبة للمقرض ، وهذا لا ينافي الجواز مع إطلاق العقد القرضي . ثم في صورة كون العقد جائزاً ( أي غير موقت بوقت ) ولكن كان المدين معسراً ، فهنا يسقط أيضاً حق المطالبة بالمال للآية الكريمة ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ) ( 1 ) وقد يقال بأن الآية الكريمة في هذه الصورة لم تقل بعدم أخذ الأجرة على الانتظار ، فيكون جائزاً . ولكن هذا وهم لا يمكن الركون إليه ، حيث إننا إذا قلنا بأن الآية الكريمة تأمر بالانتظار ، ومعنى ذلك وجوب الانتظار وعدم المطالبة وحينئذ لا يستحق أجرة على انتظاره لأن ايجاب شيء بدون صدور عمل - كما في الواجبات الكفائية - لا يستحق أجراً عليه . وهذا الجواب لا يثبت أن الآية تثبت الحق . بالإضافة إلى التشكيك في التعليل ، إذ أنه قد يجب على إبقاء زيد مع عائلته في داري ، ولكن هذا لا ينافي أخذ الأجرة منة ، لإنتفاعه بالدار ، فكذلك فيما نحن فيه ، لأن وجوب الانتظار وعدم المطالبة لا ينافي أخذ الأجرة على المال الذي ينتفع به ، ولذلك لا بدّ في الجواب من القول بالتعبد الشرعي وهو أن الشارع حرم أخذ الأجرة في مقابل إسقاط هذا الحق ، وتدل على ذلك الآثار التي نقلناها سابقاً التي تقول بأن آيات القرآن نزلت في هذه الزيادة « أتقضي أم تربي » وهي نص في المورد ، فلتراجع . وأما في صورة كون العقد القرضي مطلقاً ، فقد قلنا بوجود حق المطالبة بالمال متى شاء ، إلاّ أن إسقاط هذا الحق غير معقول لأن هذا الحق ناشئ من اطلاق العقد ، أي أن هذا الحق هو في الحقيقة حق حكمي ، والحق الحكمي لا يمكن اسقاطه ; من قبل المكلف . نعم إذا كان الحق ناشئاً من شرط فيمكن

--> ( 1 ) البقرة : 280 .